السلمي

479

مجموعة آثار السلمي

سلطانها فتغيبه عن حسّه لحظة كالشّمس تطلع على الكواكب فتطمس نورها ولا تزول عن أماكنها . كذلك الحسّ لا يزول ولكن يقهره عليه سلطان الوارد عليه وإنّما يغيب الإنسان عن حسّه بحسّه عند المواجيد الحادّة . ( 35 ) وطبقة غلطت في الأرواح فقالوا : « الرّوح نور من اللّه » ، وتوهّموا أنّه نور ذاته فزعموا أنّه مخلوق ، وقوم قالوا : « الأرواح مخلوقة وروح القدس غير مخلوق » ، وقوم قالوا : « أرواح العامّة مخلوقة وأرواح الخاصّة غير مخلوقة » ، وقوم قالوا : « للمؤمن ثلاثة أرواح وللكافر روح واحدة وللصّدّيقين خمسة أرواح » . وكلّ هذا خطأ وباطل ، والصّواب ما قاله اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( 17 : 85 ) وهي مخلوقة ليس بينها وبين اللّه نسب ولا سبب إلّا أنّه خصّها بلطافة الخلقة . فصل ( في أقسام علم الشّريعة ) ( 36 ) وعلم الشّريعة ينقسم على أربعة أقسام : الأول منها علم الرّواية والأنساب ، والثّاني علم الدّراية والأحكام ، والثّالث علم القياس والإجماع ، والرّابع علم الحقائق والاستبصار . فمن غلط في علم الرّواية لم يسأل أحدا من أهل الدّراية ، ومن غلط في علم الدّراية لم يسأل أحدا من أهل الرّواية ، ومن غلط في علم القياس لم يسأل أحدا من أهل العلمين المذكورين ، ومن غلط في علم الحقائق لا يسأل عن غلطه إلّا عالما منهم كاملا في معناه يجوز أن يكون حجّة ، ولا يكون عالما بالحقائق إلّا بعد أن يكون يحكم الأصول من هذه العلوم الّتي تقدّم ذكرنا لها . فإذا اجتمعت هذه الأقسام الأربعة الّتي ذكرناها في شخص واحد فهو الإمام الكامل والحجّة والقطب ، كما قال علي رضي اللّه عنه لكميل بن زياد : « لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة كيلا تبطل آياته وتدحض حجّته ، وأولئك الأقلّون عددا الأعظمون عند اللّه قدرا » . فصل في الشّطح ( 37 ) وهو عبارة عن وصف ما يبدو في القلب من الأنوار والفضائل . والشّطح في لغة العرب هو الحركة . يقال : شطح يشطح إذا تحرّك . ويقال للبيت الّذي تحرك فيه الدّقيق : مشطاح . قال الرّاجز :